|
تقع مدينة
عدن في جهة الساحل الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية
كامتداد بركاني من الصخور السوداء التي تخترق زرقة مياه الخليج
الذي يعرف باسمها –
خليج عدن. وتبعد عن مضيق باب المندب نحو مئة ميلا شرقا. حيث
اتخذها الإنسان موطنا له منذ العصور الأولى للتاريخ, بسبب
موقعها الاستراتيجي على طريق التجارة الواصل بين الهند ومصر,
وبسبب ما توفره الجبال المحيطة بها من حماية ومنعة, بالإضافة
إلى كونها مرفأ بحري آمن.
وجاء ذكر
عدن في سفر إزحاقيل من العهد القديم (القرن 6 ق.م.)
ضمن الشركاء التجاريين لميناء (صور) الفينيقي في البحر الأبيض
المتوسط.
وتقع
مدينة عدن القديمة على فوهة بركان خامد. حيث تقف صهاريجها,
التي شقت قنواتها في الصخور الجبلية لتشكل منظومة معقدة لحفظ
مياه الأمطار وتخزينها, شاهدا من أقدم الشواهد على النشاط
الإنساني فيها.
ويعتقد
بأن عدن كانت الميناء البحري الرئيس لمملكة (أوسان) في عصر ما
قبل الإسلام. وحتى بعد ضمها لمملكة (سبأ) عند نهاية القرن
الخامس, استمرت في أداء دور هام في ربط قارة أفريقية بطريق
البخور في شبه الجزيرة العربية.
وضعت,
منذ سنوات عديدة, خطط طموحة لتأسيس منطقة تجارية حرة في عدن,
للاستفادة من موقع مينائها المتميز لجذب حركة مرور نقل
الحاويات إليها. حيث تستطيع خطوط الملاحة البحرية الرئيسة,
التي تتخذ من عدن نقطة يتم فيها تبادل ما تقله من بضائع, أن
توفر في رحلاتها مسافة ثلاثة أيام للوصول إلى أي من موانىْ
الخليج العربي.
لمحة جغرافية:
تحاط
شبه جزيرة عدن من جهتي الشرق والغرب بخليجين كبيرين. ويقع
الميناء والمدينة القديمة المسماة (كريتر) في الجهة الشرقية,
وبالقرب من شاطئها تقع جزيرة (صيرة), وهي عبارة عن صخرة مثلثة
الشكل ومتوجة بقلعة تعرف بـ(قلعة صيرة).
وقد طمر الطمي الخليج الشرقي, وذلك قبل دخول الإنجليز إليها,
مما أدى إلى استبدال الميناء القديم بميناء آخر عام 1860م.
واختير الميناء الجديد ليكون بين شبه جزيرة عدن ومنطقة (عدن
الصغرى), حيث يمتد على مسافة خمسة عشر كيلو مترا بين جهتي
الشرق والغرب, وسبعة كيلو مترات بين جهتي الشمال والجنوب. أما
الأجزاء, التي تقع عليها مدينتي (التواهي) و(المعلا) والتي تم
بناؤها على الطراز الأوربي في أثناء فترة الحكم البريطاني,
فتقع على ضفاف الخليج الغربي, الذي يفصله عن مدينة (كريتر) جبل
(شمسان) (البالغ ارتفاعه 1725 قدما). وشقت في بطن الجبل أنفاق
تربط منطقة (المعلا) بمنطقة (الساحل الذهبي: جولد مور) الواقعة
في الجهة الجنوبية من شبه جزيرة عدن. وقد تم استغلال تلك
المنطقة وتطويرها لتكون منتجعا بحريا يرتاده السياح.
صور من عدن
|